
الدكتور توفيق شومر
أستاذ فلسفة العلم والفلسفة الغربية المعاصرة في الجامعة الأردنية
الملخص:
هل بدأت الحرب العالمية الثالثة منذ دخول روسيا بقوة على خط الأزمة السورية، أم أنها كانت قد بدأت منذ زمن وما تدخل روسيا المباشر إلا حلقة من حلقات هذه الحرب المستعرة عالمياً منذ ما يزيد عن أربع سنوات؟ لكي نفهم عمق الأزمة العالمية الحالية ولماذا يمكن تسميتها بأنها الحرب العالمية الثالثة لا بد لنا أن نتابع تطورات الجغرافيا السياسية لعالم اليوم والتطورات التي طرأت على هذه الجغرافيا في السنوات الأخيرة.[1]
مقدمة:
يقول ثعلب السياسة الأمريكية بريجنسكي: ”لأن الناخب الأمريكي لا يمكنه أن يستوعب سياسة الطاقة وتعقيداتها على الساسة أن يقدموا بدائل سخيفة لتبرير سياساتهم“.
كنت قد قدمت قبل ثلاث سنوات محاضرة عن الاوضاع في المنطقة ثم حولتها إلى ورقة نشرت في اعمال مؤتمر فيلادلفيا بعنوان الجغرافيا السياسية للتغيير، أوضحت خلالها أن الصراع الرئيسي الذي يدور في العالم أساسه صراع على الطاقة ومصادرها. وأوضحت حينها ان الوطن العربي في بؤرة هذا الصراع لكونه المصدر الرئيسي للطاقة.
أما عن الحروب التي دارت رحاها على ثرى وطننا العربي فهي بهذا المقياس تنقسم إلى ثلاث مراحل[2]:
- المرحلة الأولى حروب النفط وهي تلك الحروب التي بدأت مع نهاية حرب تشرين التحريرية، والقرار الذي اتخذته السياسة الاستراتيجية الأمريكية بشعارها “لن يحدث هذا مرة أخرى أبداً” “Never again” والمقصود هنا بالطبع أن الولايات المتحدة لن تسمح للعرب باستخدام سلاح النفط مرة أخرى كما فعلوا في حرب 1973.
- المرحلة الثانية تمثلت مع نهاية الألفية الثانية عندما بدأت حروب الغاز، وهي المرحلة التي ما زلنا نمر بها اليوم.
- المرحلة الثالثة لم تبدأ بعد ولكنها لا بد قادمة وهي حروب الشمس.
وبما أننا ما زلنا اليوم في خضم حروب الغاز لا بد أن ننظر إلى خارطة احتياطات الغاز في العالم لندرك أهمية منطقتنا:

أذن فأن أي محلل استراتيجي في أي من الدول الغربية سيقول لسياسييه أن يتنبهوا من طبيعة الحكم ومن السياسات الممكنة للدول التي تقع بالضبط تحت الدائرة الكبرى لاحتياطيات الغاز في العالم وهي: إيران، الخليج العربي وشرق حوض البحر المتوسط، أي سوريا ولبنان وفلسطين ومصر والأردن والعراق – ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الخارطة تعود إلى 2005 ولا تحتوي الاكتشافات الجديدة للغاز في مصر.
حروب الغاز هذه هي التي توضح الوضع السياسي القائم في سورية. فبعد إكتشاف أكبر احتياطي للغاز في العالم في شرق المتوسط، وبعد دخول قطر كلاعب مهم في سوق الغاز العالمي، نجد أن سورية تقع في محور مهم في هذه المعادلة. فقطر بالرغم من تقنية الغاز المسال التي تعتمدها لتصدير الغاز إلى العالم، لم تستطع المنافسة مع روسيا في السوق الأوروبية. فخطوط الغاز المباشرة من روسيا إلى أوروبا تساعد على تخفيف الكلف على نقل الغاز وبالتالي تعطي أفضلية
واضحة للغاز الروسي فوق الغاز القادم من قطر والذي يحتاج إلى موانئ خاصة لعمليات التفريغ ليست متوفرة لدى الكثير من الدول الأوروبية. ولكن خط الغاز من روسيا هو خط طويل يأتي من سيبريا مروراً بأوكرانيا إلى أوروبا، بينما إذا تم تمديد خط من قطر والمتوسط إلى أوروبا عبر سورية سيكون أقرب وأرخص بالنسبة لأوروبا.
أذن فقضية سورية من هذا المنظور هي قضية روسيا بكل تأكيد. فتحول النظام في سورية من نظام صديق لروسيا إلى نظام حليف للناتو يفقد روسيا تفوقها على صعيد تجارة الغاز في العالم ويفقدها السوق الأساسي لها وهو السوق الأوروبي. وبالتالي فدعم روسيا للنظام في سورية يتعد كثيراً المواقف السياسية إلى مواقف استراتيجية في موقع ومكانة روسيا الاتحادية على الخارطة الدولية.
ولجعل الصورة أوضح في تركيبة التحالفات وعلاقة انتاج الغاز في هذه التحالفات لا بد من النظر إلى مصادر الغاز المتوفرة اليوم في السوق العالمية:

هذا يفسر علاقة ايران وروسيا بما يحدث في المنطقة، فما علاقة الصين بها؟ ولماذا اتخذت الصين مواقفها الحادة من سوريا؟
هذا يلزمنا أن ندخل في مركب آخر مهم في بناء العلاقات الجيو – سياسية في العالم، وهو المركب الاقتصادي والمالي، وما يترتب عليه من لعبة رأس المال. فضمن صعود الصين الاقتصادي خلالالعقدين الماضيين، وعلى الأخص خلال السنوات من 2005 – 2010، فقد حاولت جاهدة أن تدخل في حلقة رأس المال العالمي وأن يتم أعتبارها كشريك في التوازنات الاقتصادية العالمية، ولكن رأس المال المالي العالمي أبى أن يدخل الصين في اللعبة، بل وحاول جاهداً أن يفرض على الصين سياسات مالية تتنافى مع مصالحها. ولذلك وبعد ما حدث في ليبيا عندما وقفت روسيا والصين على الحياد، بتمريرها قرار في مجلس الأمن للحظر الجوي على ليبيا والذي مهد لعدوان
الناتو المركز والذي أدى إلى قتل أكثر من مئة ألف ليبي، بينما كان الأعداد التي أدعى الناتو أن النظام الليبي قد قتلها في “قمعه لشعبه” لا تتجاوز ألفي شخص، أي أن غزو الناتو بدل أن يساهم في وقف الضحايا في ليبيا فقد أدى إلى قتل أضعاف مضاعفة[3]. وما لحق بالصين من خسائر بالنسبة لاستثماراتها الكبيرة في ليبيا، فقد أدى إلى تحول كبير في موقفها.
فما حدث في ليبيا دفع الدول التي تحاول أن تأخذ موقعها في الساحة الدولية إلى دق ناقوس الخطر. وقد رفعت بعدها شعاراً اساسياً مفاده: “ليس بعد اليوم” كشعار لسياستها القادمة. ولذلك نجد أن مجموعة الدول الجديدة المسمية بمجموعة البركس: (البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب أفريقيا) قد كثفت من اجتماعاتها منذ ذلك التاريخ وأخذت تقدم سياسات دولية مختلفة عن سياساتها المهادنة السابقة. فنجد أنها أدركت أن لا حل أمامها للمشاركة في السياسة الدولية إلا بضرب جذور التفوق الأمريكي وهيمنته على العالم. وتمثل ذلك بجملة من القرارات والتصريحات التي توضح سياساتها القادمة:
- ففي مقابل الذراع الاقتصادي الأمريكي المهيمن على كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اتخذت هذه الدول قراراً بتشكيل صندوق تنموي عالمي جديد يكون ملاذاً للدول التي تريد الانفكاك من سيطرة وهيمنة السياسة الأمريكية.
- وفي مقابل السياسة الأمريكية للدفاع والتي أعلنت أن العدو الأساسي للولايات المتحدة الأميريكية في السنوات العشر القادمة هي الصين، نجد أن الصين تحولت إلى زيادة الدعم لقوتها العسكرية، ونجد أن روسيا قد أوفدت رئيس الوزراء حينها فلاديمير بوتين لتوقيع إتفاقية الدفاع المشترك مع الصين في بيكين. هذا التصرف الروسي له دلالاته الكثيرة، وبالأخص أن الأتحاد السوفيتي في أوج صراعه مع الغرب لم يوقع مثل هذه الاتفاقية. بالإضافة إلى أن قبول روسيا أن يتم التوقيع في الصين له دلالاته الرمزية الكثيرة حول دور وحجم الصين في السياسة العالمية القادمة.
- في القضية السورية نجد أن الدول الخمس قد وقفت إلى جانب النظام السوري بقوة في المحافل الدولية وصوتت لصالح سورية وضد القرارات الدولية التي حاول الناتو وحلفائه تمريرها. ووصل الأمر إلى رفع حق النقد الفيتو ثلاث مرات من قبل كل من الصين وروسيا في مجلس الأمن.
- قرار دول البركس بأن تكون التعاملات الاقتصادية بينها بعملاتها المحلية وليس بأي من الدولار أو اليورو.
وغيرها من القرارات والاتفاقيات بينها والتي تؤدي في النهاية إلى فرض بديل تنافسي لسيطرة الدولار والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تم انجاز العديد من هذه القرارات خلال السنوات الثلاث الماضية ومنها:
- بنك التنمية الجديدNDB ، والذي كان من المقرر أن يبدأ برأس مال قيمته 50 مليار تم افتتاحه برأس مال تجاوز 300 مليار بمساهمات متكافئة من الدول الخمس الاعضاء، حيث تم افتتاحه في 21 تموز من عام 2015.
- بنك آسيا للاستثمار في البنية الحتية AIIB، والذي تم افتتاحه عام 2013 لزيادة حصة الصين في مشاريع التنمية في منطقة أسيا.
- منطقة التجارة الحرة لدول البركس والمنظمات المساندة: الدول الاوراسية، منظمة التعاون لآسيا والباسيفيك/ منظمة دول أمريكا الجنوبية والتي ساهمت جميعاً في تثبيت ودعم قوة البركس المتصاعدة.
- لوصل بين دول البركس (والعالم)، حيث تم التوقيع مع دول أمريكا الجنوبية على ربط القارة الجنوبية بشبكة سكك حديد متطورة حول القارة وخلال القارة. وهذا المشروع هو عبارة عن جزء من مقترح صيني أكبر لمحاولة ربط العالم براً:

- التعامل بالعملات المحلية للدول.
وهذه القرارات والممارسات الاقتصادية يمكن مقابلتها بشكل مباشرة مع منظومة بريتون-وودز 1944 والذي تقرر معها الاسباب التي ساهمت بوضع الدولار والاقتصاد الأمريكي في موقعه المهيمن في العالم ونقصد تحديدا:
- صندوق النقد الدولي
- البنك الدولي
- منظمة الجات
- معادلة تثبيت سعر صرف الدولار بالذهب: 35 دولار أمريكي لكل أونصة ذهب (28 غرام)
الحرب الباردة. فنجد أن الدول التي لا تدور في فلك الناتو (باللون الأحمر والبرتقالي) تشكل أكثر من نصف مساحة العالم، وأكثر من نصف سكان العالم.

خارطة الجغرافيا السياسية للعالم اليوم (الأحمر الدول المعادية للناتو والأبيض الدول المؤيدة)
الوضع الراهن عالمياً:
على الرغم من وضوح الصراع الحالي بين روسيا الاتحادية والمعسكر الغربي إلا أن العديد من النقاط المحورية في الجغرافيا السياسية العالمية بحاجة إلى المزيد من البحث والتمحيص. فالعلاقات داخل حلف الناتو ليست كلها عسل. فهناك خلاف جوهري بين حلف الانجلوساكسون وحلف أوروبا يصل إلى حد القطيعة:
- فمنذ 2005 بدأت ألمانيا تسعى لتفتح آفاقها الاقتصادية نحو الشرق حيث وقعت اتفاقية مع روسيا لفتح خطوط امداد للغاز الطبيعي جديدة لا يمر من خلال أوكرانيا وذلك عقب الخلاف بين روسيا وأوكرانيا على السعر التفضيلي للغاز المار عبر أراضيها.
- حاولت ألمانيا خلال العقد الماضي أن تكون بنك أوروبا، أن تسيطر على السياسات المالية للاتحاد الأوروبي وذلك لكي تضمن قوة اليورو كعملة أساسية لأوروبا ولكي تتمك من أن تكون بديل للدولار، وهذا أغضب الولايات المتحدة والتي سعت خلال الأعوام الماضية لتحطيم قوة اليورو ليصل بسعر صرفه إلى سعر صرف الدولار أي إلى معادلة يورو واحد = دولار واحد. وعلى الرغم من أن هذه المعادلة تبان للبعض على أنها تعود بالفائدة على الصادرات الأوروبية (وهذا صحيح) إلا أنها تؤثر على قوة رأس المال المالي والتي تعتبر القوة الأساسية في عالم اقتصاد اليوم.
- قد تكون توقعات جورج فريدمان في كتابه “أوروبا: مقدر لها النزاع[4]” حول الحروب القادمة في أوروبا مثار للجدل ولكن فيه شيء من التفكير الأمريكي لأوروبا – أو بالاحرى التفكير الانجلو-ساكسوني لها. وهذا ما نراه بوضح منذ اعتلاء ديفيد كامرون منصب رئيس الوزراء البريطاني ووعده للشعب البريطاني أن يتم طرح الوحدة مع أوروبا للاستفتاء عام 2017.
- لكن الشيء المثير في توقعات فريدمان قوله بأن مجال الخوف الوحيد الذي يجب على الولايات المتحدة أن تخشاه في المرحلة القادمة لا يتمثل بصعود التنين الصيني ولكن في التقارب الممكن بين ألمانيا وروسيا وفي هذه الحالة تكون احتمالات الحرب العالمية الثالثة بصورتها الشاملة تحولت إلى واقع لا بد منه بحسب رأيه.
- بخلاف ما يقوله فريدمان، اعتقد ان الحرب العالمية الثالثة قد بدأت. ولكنها نوع من الحروب الجديدة. فهي اندلعت منذ بداية ما يسمى “الربيع العربي” وهدفها الرئيس السيطرة على مصادر الطاقة في العالم. ولكنها تختلف عن الحروب التقليدية بأنها حروب بالوكالة أو ما أصبح يسمى بالجيل الرابع من الحروب. حيث تقوم الدول المتحاربة باستخدام وسائل مختلفة للحرب. منها خلق نزاعات فرعية في اماكن مختلفة من مناطق النفوذ في العالم، ومنها مرتبط بالحرب الاقتصادية، ومنها خلال الحرب الاعلامية وحرب التوقعات.
- وقد يكون جورج فريدمان نفسه أحد هذه الادوات التي لا بد من الحذر مما يقوله لأن ما يقوله قد يحمل السم داخل العسل. فعلى سبيل المثال في مقابلة معه عام 2008، يؤكد فريدمان بأن الولايات المتحدة غير قابلة لأن تقهر. فهي عسكرياً متفوقة، واقتصادها أقوى من أقتصاديات الأربع دول التي تليها مجتمعة، وهي تسيطر على محيطات العالم أجمع. لكننا اليوم وبعد اقل من عقد على توقعاته هذه نعرف التالي: أن أقتصاديات دول البركس في حالة نهوض غير عادية، أن الصين شارفت على أن تكون منافس اقتصادي للولايات المتحدة، وأن الصناعة العسكرية الروسية عادة لتولد من رمادها بقوة وأصبحت اليوم في حالة تنافس شديد مع الولايات المتحدة، فخلال الفترة من 2010 – 2014 بلغت الصادرات الأمريكية من السلاح ما مقداره 31 % بينما وصلت الروسية منها إلى 27% أي بفارق 4% فقط.
- في الحقيقة فأن دفع الأمور إلى شفى الحرب في أوروبا هو ما دفعت به الولايات المتحدة من خلال تدخلها المباشر في أوكرانيا. فقد دعمت الحركات الفاشية في أوكرانيا والحركات المعادية لروسيا لكي تتمكن من الفوز في الانتخابات، ثم أزكت نار الخلاف بين الاطراف المتنازعة فيها. ولو أن روسيا الاتحادية لم تتحرك سريعاً من خلال الاتصالات المكوكية مع ألماني للوصول إلى أتفاق هدنة، ومن خلال تحركها السريع في القرم لفصلها عن أوكرانيا وأعلان ضمها لروسيا، لكان واحدة من أهم القواعد العسكرية الروسية قد تم تصفيتها.
- لكن الحرب العالمية المستعرة أخذت أكثر من شكل. ففي خلال 2011 – 2012 حاولت الولايات المتحدة اللعب بأسعار الغاز لكي تؤثر على القدرات الاقتصادية لروسيا. فقامت خلال ذلك العام بضرب أسعار الغاز بحيث تدهورة إلى النصف تقريباً. بالتأكيد فأن الولايات المتحدة لا تحتاج أن تقوم بهذه التصرفات بشكل مباشر فمن السهل لها أن تطلب من عملائها في العالم أن يقوموا بالأعمال القذرة عنها ولو ضد مصالحهم الاقتصادية. وهذا ما فعلته قطر بالنيابة عن الولايات المتحدة في قضية الغاز. لكن روسيا الاتحادية تمكنت من الصمود وذلك لعاملين. الأول حاجت السوق الأوروبي للغاز الروسي وثانياً أن الموانئ الأوروبية لم تكن مهيئة بعد لاستقبال الغاز المسال المصدر من قطر مهما نزل سعره.
- أستمرت الحرب وتم تعويض حرب الغاز بحرب العقوبات ضد روسيا كنتيجة لضم القرم. لكن الاقتصاد الروسي تمكن من الصمود مرة أخرى من خلال تعويض الخسائر بزيادة الصادرات للدول الحليفة وخصوصاً للصين ودول البركس. وكما نعرف فإن الأزمة في أوكرانيا ما زالت على أشدها ففي الحين الذي تحاول فيه ألمانيا التخفيف من حدة الصراع، نجد أن الولايات المتحدة تأجج هذا اصراع من خلال الأستمرار بدعم اليمين المتشدد والتلويح بضم أوكرانيا لحلف الناتو.
- لم تتوقف الحرب عند تلك النقطة. بل تبعتها الحرب المستعرة حول سعر النفط والذي وصل مؤخراً إلى ما دون الثلاثين دولار. في محاولة لضرب الاقتصاد الروسي، ولكن لم تتمكن هذه السياسة إلا من ضرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة[5].
- بالرغم من الادعاءات التي يسوقها فريدمان حول تميز الولايات المتحدة إلا أنه يتناسى الكثير من عوامل القوة التي تفرضها الجغرافيا السياسية. فهو يقول، على سبيل المثال بأن نسبة الأرض للسكان في الولايات المتحدة تتفوق على الأرض للسكان في كل من أوروبا والصين وهذا صحيح أذ أنه في الولايات المتحدة لا يزيد عن 38 شخص لكل كلم، بينما هو في أوروبا يزيد عن 120 شخص لكل كلم. ولكنه يغفل عن المقارنة مع روسيا والتي يقل العدد فيها عن 20 فرد لكل كلم. ويغفل بالتالي عن ذكر أن العامل الديموغرافي قد يكون عامل أيجابي في حالات النمو الاقتصادي وبالتالي وفي الحالة الصينية والهندية يلعب العامل الديمغرافي لصالح البلدين وليس ضدهما، على الأقل ضمن المدى المنظور. ويغفل أن يذكر أن شخص من كل ست أشخاص في العالم هو صيني وأن واحداً من كل سبعة هو هندي. كما يغفل أن يذكر بأن روسيا الاتحادية تشكل سدس مساحة اليابسة في العالم.
التفكير المختلف:
- التحليل الاستراتيجي السائد والناتج عن هيمنة النظريات الأوروبية للفكر السياسي، تخبرنا أن دول البركس وبرجوازياته لن تكون أفضل من الأمبريالية المسيطرة حالياً، وأن هذه البورجوازيات عند سيطرتها على العالم ستكون بذات البشاعة للأمبريالية الحالية. أي أنها مسألة وقت ومسألة سيطرة. ولكني أعتقد أن هذه الرؤية، على الرغم من أحتماليتها، محدودة ولا تقدم لنا جميع الاحتمالات الممكنة. فحتى لو أخذنا بالتحليل السائد فأنه من الممكن التمييز بين شكلين من البورجوازية المسيطرة: البورجوازية الصناعية والتي بالرغم من جشعها تحتاج إلى الإنسان لكي تصل إلى تراكم رأسمالها، وبورجوازية رأس المال المالي وهي
برجوازية تحترف اللانسانية والبربرية. وفي هذه الحال نستطيع أن نميز بين البورجوازيات الصناعية التي تمثلها دول البركس والتي تلها وجه إنساني وبرجوازيات رأس المال المالي المتوحشة.
- الاحتمال الآخر، وهو المرجح بالنسبة لي، أن تكون هذه الدول (دول البركس) تستخدم في تحليلها للسياسة العالمية تفكيراً مختلفاً. هذا ما يقدمونه هم عن انفسهم. فهم يقولون أنهم بصدد طرح مشروع تنموي مختلف للعالم. وهم يريدون تقديم نظام مالي بديل يسمح لدول العالم أن تتخلص من إملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولذلك فأول ما حاولوا تقديمه هو حزمة من الاجراءات التي تساعد على هذا التوجه. كما أن دول البركس تؤكد أن شعارها: “لا تفرض على جيرانك ما لا تقبله على نفسك”. وقد يكون ما يقولونه عن انفسهم مجرد دعاية ولكن لا بد لنا أن نتذكر أن أربعة من هذه الدول الخمس (الهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا) عانت من الاستعمار ومن السياسات الأمبريالية. وبالتالي فمن المرجح لها أنها لا تريد لغيرها ما عانت منه يوما، بينما جزء أساسي من تاريخ الدولة الخامسة هو تاريخ لصراعها مع تلك الدول الأمبريالية.
- وفي هذا الإطار لا بد من تتبع التطورات الحاسمة في التفكير الروسي في العقدين الماضيين. في عام 1999 قام فلاديمير بوتين بتشكيل مركز بحوث لدراسة السبل التي يمكن معها عودة روسيا الاتحادية لتتبوء مكانها المناسب في العالم. ومع نهاية مرحلته الأولى في الحكم كان يتشكل في الفضاء الروسي أعادة تأكيد على كل الرموز التي تعظم من الروح القومية الروسية. وفي هذا الخصوص تقول لنا الدراسات الغربية، مجلة الشؤون السياسية مثلاً، أن أهم المفكرين الذين أثروا في هذا الفضاء هو أيفان أليان وهو فوضوي روسي، بحسب المجلة[6]، كان معارض للثورة البولشفية وتم ابعاده إلى ألمانيا حيث شكل مجموعة “الروس البيض” وأهم أفكاره هي تبنى ديمقراطية خاصة لروسيا تختلف عن الديمقراطية الغربية التي لا تناسب المجتمع الروسي، التأكيد على الحس القومي الروسي بحيث أنه رفض موقف الانقلابيين على السلطة السوفيتية والذين تحالفوا مع قوى أجنبية وكان موقفه يتمثل بأن على الروس أن يقوموا بأنفسهم وبقواهم الذاتية بتغيير الحكم بدون أي تدخل من الخارج، وقد اعتقد بأن تفكيره وموقفه يتقارب مع موقف الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان (النازيين) في إعادة أمجاد وقوة بلادهم، والنقطة الأخيرة والأهم والتي استند إليها بوتين
كثيراً في خطابه السياسي أن روسيا لا يجب أن تتخلى عن تراثها الآسيوي ولا بد لها أن تتجه إلى الشرق لأن الغرب دائماً سيكون عدواً لتطور ونهضة روسيا[7].
- وبغض النظر عن دقة المعلومات المقدمة من مجلة شؤون خارجية فأن الأسلوب الذي قدمت به المعلومات غير بريء فهو يقدم السياسة الروسية وكأنها سياسة “هتلر جديد” لكي يخلق نوع من العداء للسياسة الروسية، وهذا النهج المعادي يستمر في الإعلام الغربي فها هي صحيفة فاينانشيال تايمز الأمريكية تقول بأن رد الفعل الروسي على العقوبات الغربية بوقف الاستيراد من الدول التي وافقت على العقوبات، يشكل ضرر أكبر على روسيا منه على الغرب[8]. مع أن الواقع أثبت وبعد أكثر من عام على فرض العقوبات وعلى سلسلة الحروب الاقتصادية على روسيا أن الاقتصاد الروسي كان قادراً على تجاوز كل الضغوط الغربية.
- لكن السياسات الخارجية والداخلية الروسية تنبأنا بصورة مختلفة عن تلك التي تريد الولايات المتحدة لنا أن نراها. فهي تشي بأن روسيا الاتحادية تحت إدارة بوتين تمكنت من ملاحقة جذور الفساد ومن دفع البورجوازية الروسية نحو المزيد من التشبث بمصالحها على المستوى المحلي والعالمي، في نزعة قومية واضحة، وتم إعادة أحياء المشاريع الكبرى للدولة وعلى الأخص الصناعة العسكرية والتي عادت لتنافس على المستوى العالمي من ناحية نسبة المبيعات ومن ناحية التقنية العالية. وبجد أن سياسة ربط مراكز الابحاث العلمية بالصناعة الوطنية الروسية بدأت تبرز بشكل جلي. كل هذا ساهم في خفض أعتماد ا اقتصاد الروسي على بيع الغاز والنفط من أكثر من 50% قبل بوتين إلى مجرد 18% اليوم.
- أما على الصعيد الدولي فأن سياسة روسيا المعلنة والمتفقة مع دول البركس في محاربة تدخل الدول الإمبريالية في شؤون الدول المستقلة، وفي دعمها للدول المستقلة في حروبها مع الدول الإمبريالية، جعل من دورها اليوم شبيه إلى حد كبير مع دور الاتحاد السوفيتي سابقاً – مع الفارق الجوهري بين الأثنين على صعيد الفكري والمبدأي.
- الفكر الحالي للسياسة الروسية يكمن في التفكير المختلف والتوجه نحو الشرق. فروسيا لا لها شقسن أوروبي وأسيوي، ولا يجب أن ترتهن، بحسب التفكير الجديد، للشق الأوروبي. فالشق الآسيويله تراث وعمق فكري وحضاري لا بد له أن ينعكس بالتفكير الحضاري الروسي. وهذا النمط من التفكير سهل كثيرا، بالاضافة لضرورات الجغرافيا السياسية، التقارب الروسي الصيني والذي لم يصل يوماً في تاريخ البلدين إلى التقارب الحالي بينهما.
يعتقد البعض أن الصين يمكن تحييدها من خلال الضغط عليها من قبل الولايات المتحدة، وعلى الأخص أنها خلال العقد الأول من الألفية الحالية حاولت شراء الكثير من سندات الخزينة الأمريكية بالاضافة إلى وجود مخزون هائل من الدولارات في خزينتها. ولكن من يتتبع السياسة النقدية الصينية يعرف أن الصين أدركت أن هذا الخط لن يقربها أكثر من الدخل في نادي الرأسمال المالي العالمي، ولذلك ومنذ 2010 بدأت بتحويل مخزون الدولار إلى ذهب، كما أنها قامت بتوظيفكمية كبيرة من هذا الاحتياطي بمشاريع تنموية في كل من أفريقيا وأمريكا الجنوبية. وبالتالي أصبح تأثير الولايات المتحدة بهذا الخصوص محدود ولن يؤثر على السياسة الخارجية الصينية ولا على مواقفها الاستراتيجية. كما أن أي تصرف من الولايات المتحدة أما على صعيد سندات الخزينة أو على قيمة الدولار فهذا سيؤثر بشكل أكبر على الاقتصاد الامريكي نفسه.
وسيا ودول البركس الأخرى تريد أن تنهي عالم أحادي القطبية وأن تنهي سيطرة الدولار على الاقتصاد العالمي. وهذا ما لا تريد الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين حدوثه، لذلك فهم يحاولوا أن يقدموا هذه المجموعة أولاً كخطر على السلم العالمي وثانياً على أنها ليست بالقوة الاقتصادية التي تظهر فيها[9]، لكن الحقائق الاقتصادية التي لا يمكنهم أنكارها أن هذه الدول الخمس في حالة صعود أقتصادي وقد تمكنت خلال العقدين المأضيين من التحول من اقتصادات لها 3% من الاقتصاد العالمي إلى أقتصادات تسيطر على أكثر من 35% من الاقتصاد العالمي، حيث الصين منافس أساسي للولايات المتحدة بنسبة وحيث الاقتصاد الصيني أكبر من اقتصاديات الاتحاد الأوروبي مجتمعاً[10].
أنعكاس هذه الأحداث على منطقتنا:
ما زالت رحى الحرب العالمية الثالثة، ببعدها العسكري، تدور على الأرض العربية بشكل أساسي، وما زالت الدول العربية غير مدركة لحجم الحرب وأبعادها.
- ما زال الحقن الطائفي مستمر وما زالت الولايات المتحدة وحلفائها يحاولون تصوير الحرب المستعرة على أنها حرب بين سنة وشيعة لأخفاء حقيقة أنها حرب عالمية على مصادر الطاقة.
- ما زالت الولايات المتحدة وحلفاءها، على الرغم من الادعاء الظاهر بمعادات داعش، يمولون ويدعمون وييسرون السبل لأستمرار داعش وعلى الأخص أنها ستكون السبب الظاهر الأول لأستمرار سياسة “الفوضى الخلاقة”.
- تستمر الدول العربية التابعة للولايات المتحدة بتنفيذ مخططات الولايات المتحدة للمنطقة على الرغم من أنها مخططات قد تودي بتلك الدول إلى الهاوية. فالسعودية ما زالت تساهم في انخفاض أسعار النفط على الرغم من أنها المتضرر الأول من سياسة تخفيض الاسعار. وما زالت تزكي الزيت على سعير الطائفية بالرغم من أنها تستنزف مواردها الاقتصادية في حملتها على اليمن.
- الحرب ما زالت على اشدها في كل من ليبيا والعراق واليمن وسوريا.
- روسيا دخلت بقوة على خط الأزمة في سورية كونها مقتنع بأن هذه الحرب هي خط الدفاع الأول لكي لا تتحول الأساليب التي نفذت في المنطقة العربية إلى نجاحات يمكن أن تكرر في خاصرة روسيا الاتحادية وعلى الأخص في الشيشان ودول الحزام الإسلامي (قرغيزستان وتركمانستان وداغستان وكازاخستان وأوزباكستان وطاجكستان) والتي انضمت جميعاص إلى الحلف الجديد للدول التي شكلت يوماً الاتحاد السوفيتي، ضمن ما يعرف اليوم بمنظمة الدول الاورو- أسيوية: الأوراسية.
- كان من المتوقع، من وجهة نظر بعض المحللين، أن الاتفاق النووي الإيراني سيفتح المجال لإيران لتعيد بعض من تحالفاتها القديمة مع الغرب، وأن تبدّي المصالح الإقتصادية الآنية على التحالف الاستراتيجي مع حلفاءها في البركس والذين دعموها بشكل أساسي خلال الحصار الاقتصادي الخانق الناتج عن العقوبات الدولية عليها. والواقع أن ما حدث هو العكس فقد تعمق التحالف الإيراني مع دول البركس.
- يتم الحديث خلال السنوات الثلاث الماضية عن إعادة إحياء طريق الحرير. هذا المشروع طرحته روسيا وأيدته ودعمته الصين. المشروع يأتي في إطار إعادة ربط اقتصاد منطقة شرق المتوسط مع كل من الصين وروسيا براً وهذا المشروع هو ضمن مشروع أكبر لربط العالم بأكبر شبكة برية من القطارات والطرق والتي اقترحته الصين والتي قامت بتمويل أول بوادره في أمريكيا الجنوبية(كما أسلفت أعلاه). ويتضمن المشروع بعداً ثقافياً لربط ثقافات الشرق معاً.
- بعد أكتشاف الولايات المتحدة لمخزون كبير من النفط الصخري وحقول النفط وحقول الغاز ضمن أراضيها والذي سيضمن تزويدها باحتياجاتها المستقبلية، خلق هذا التحول بعض من الارباك على صعيد التخطيط الاستراتيجي الأمريكي. فمن ناحية تدرك الولايات المتحدة أهمية السيطرة على مصادر الطاقة لبقاء دورها المسيطر في العالم، ولكنها أيضاً تدرك، أو على الأقل بعض من مخططيها الاستراتيجيين يدركون، أن الهيمنة الأمريكية على العالم إلى زوال
ولا يمكنها أن تبقي على هذه السيطرة، بل أن الاستمرار في السياسة الحالية من الحرب المفتوحة لا يمكن معرفة عقباه النهائية، ويعتقد الكثيرون أن هذه السياسة ستؤدي إلى حرب مباشرة أي إلى تحول الحرب من شكلها الحالي (الجيل الرابع من الحروب) إلى حرب مفتوحة ومباشرة. ولذلك فيعتقد الكثير من المحللين الأمريكيين أن الحل الأمثل للولايات المتحدة لتبقي على تماسكها الداخلي وعلى قوتها لمعارك قادمة في المستقبل هي بالانكفاء على الداخل الأمريكي وتطوير قدراتها لمواجهة التغيرات الحادثة في العالم. إن هذا الاقتراح يعني أن تقلل الولايات المتحدة من تدخلها في العالم وعلى الأخص في المنطقة العربية. على الرغم من وجود عدد من التحاليل التي تشير إلى هذا السيناريو، إلا أن الاحداث على الأرض لا تؤكده بعد بالرغم من وجود أشارات متناقضة حول طبيعة السياسة الأمريكية في المنطقة.
- هناك أدراك عربي خجول بتغيرات الجغرافيا السياسية في العالم والعامل السابق (حول احتمال انكفاء الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط)، ولكن تصرفات الكومات العربية في هذا الاتجاه متباينة. فبين من يحاول التقرب إلى كل من الصين وروسيا، كما في الحالة المصرية، وبين من يصر على اتمام مشروع الفوضى الخلاقة بفتح طرق اتصال مباشر مع الكيان الصهيوني، كما في الحالة السعودية.
السيناريوهات المستقبلية ما زالت غير واضحة ولكن ما هو واضح إلى اليوم هو أن روسيا الاتحادية ودول البركس قبلوا التحدي ودخلوا الحرب الكونية من أوسع أبوبها، وهم يدركون أهمية المنطقة لهم وبالتالي سيكون لزاماً عليهم تكثيف جهودهم لضمان مصالحهم في المنطقة العربية. أعتقد أن مصلحة الشعب العربي اليوم، وبغض النظر عن طبيعة نوايا دول البركس، تكمن في التحالف مع دول البركس ومشروعها في أنهاء الهيمنة الأمبريالية على العالم، وفي دعم نشوء نظام مالي بديل يعطي دول العالم الفرصة للتخلص من أملاءات صندوق النقد الدولي ومن سياسات الاذعان المفروضة عليها من الولايات المتحدة.
المراجع:
- Cahn, S. (Ed.), Classics of Modern Political Theory: Machiavelli to Mill, OUP, Oxford 1997.
- Diamond, L., “Why are there no Arab Democracies”, Journal of Democracy, 21(1), January 2010, pp 93 – 104.
- Kirisci, K., “Turkey’s “Demonstrative Effect” and the Transformation of the Middle East”, Insight Turkey, 13(2), 2011, pp 33-55.
- Lakoff, T., “The reality of Muslim Exceptionalism”, Journal of Democracy, 15(4), October 2010, pp 133 – 139.
- Meisen, P. , Renewable Energy Potential of the Middle East, North Africa vs. The Nuclear Development Option, Global Energy Network Institute, October 2007.
- Rishmawi, M. and T. Morris, Overview of Civil Society in the Arab World, Praxis Paper No. 20, INTRAC, October 2007, from the net:
- http://www.intrac.org/data/files/resources/421/Praxis-Paper-20-Overview-of-Civil-Society-in-the-Arab-World.pdf
- Stepan, A. and G. Robertson, “An “Arab” more than “Muslim” Electoral Gap”, Journal of Democracy, 14(3), July 2003, pp 31 – 44.
- Vasconcelos, A. (Ed.), The Arab Democratic Wave: How can the EU Seize the Moment, EU Institute for Security Studies, Report No 9, Paris March 2011.
- Sabine Dammasch, The System of Bretton Wood: A Lesson from History, http://www.hiddenmysteries.org/money/policy/b-woods.pdf
- William R. Clark, Petrodollar Warfare, Oil, Iraq and the Future of Dollar, New Society Publisher, Canada 2005.
- WHO, Understanding Civil Society, Discussion Paper No. 2 (CSI/2002/P2), WHO, 2002, P 4.
- روبرت دريفوس، لعبة الشيطان، ترجمة: إشرف رفيق، مركز دراسات الإسلام والغرب، القاهرة 2010.
- غريغوري ولبيرت، تغيير فنزويلا بأخذ السلطة: تاريخ حكومة شافيز وسياساتها، ت: بسام أبو غزالة، دار ورد، عمان 2013.
- Layne, C. and B. Thayer, American Empire: A Debate, Routledge, New York, 2006.
- http://knoema.com/IMFWEO2015Oct/imf-world-economic-outlook-weo-october-2015
- http://www.thestreet.com/story/13432007/1/how-are-brazil-russia-india-china-south-africa-brics-doing-amidst-global-economic-turmoil.html
- http://blogs.ft.com/beyond-brics/2014/08/14/opinion-russia-an-economic-black-hole-for-its-neighbours/
- http://souloftheeast.org/tag/ivan-ilyin/
- Barbashin, A and H. Thoburn, Putin Philosopher, Foreign Affairs, Sep. 20th 2015 from the internet: https://www.foreignaffairs.com/articles/russian-federation/2015-09-20/putins-philosopher
- http://www.raialyoum.com/?p=375979 د. عبد القادر زلوم
- https://www.youtube.com/watch?v=QeLu_yyz3tc
[1] http://topdocumentaryfilms.com/geopolitics-world-war-3/
[2] لا بد أيضاً من الإشارة إلى أن التركيز على الوطن العربي يختلف عن التعامل مع غيرها من المناطق التي تتشابه معها على المستوى السياسي والاجتماعي والتي تفتقر للديمقراطية ويستشري بها الفساد، لكنها لا تملك المؤهلات الاقتصادية للمنطقة العربية، فلا نجد الإهتمام بها متناسب مع الإهتمام بالوطن العربي.
[3] أقول مرة أخرى، أنا لا أناقش هنا قضية “الديمقراطية وحقوق الإنسان” وحقوق الشعب العربي بالكرامة والحرية، فهذه قضية لا أساوم عليها وأعتقد أنها حق أصيل للشعب العربي. لكني لا أعتقد أن الناتو والأستعمار الأمبريالي يمكنه، ضمن تاريخه الإستعماري والعدواني ضد مقدرات وحريات الشعوب يمكن بأي شكل أن يكون حليف لحقوق الشعب العربي في التحرر والكرامة.
[4] له العديد من المحاضرات على النت ولكن هنا https://www.youtube.com/watch?v=QeLu_yyz3tc يستعرض أهم ما جاء بكتابه.
[5] في مقال جميل يحلل د. عبد الحي زلوم أسباب هبوط أسعار النفط في جريدة الرأي اليوم: http://www.raialyoum.com/?p=375979 بتاريخ 18\1\2016.
[6] https://www.foreignaffairs.com/articles/russian-federation/2015-09-20/putins-philosopher
[7] لقراءة بعض من كتاباته يمكن العودة إلى هذه الصفحة: http://souloftheeast.org/tag/ivan-ilyin/ والتي تؤكد على روح الشرق.
[8] http://blogs.ft.com/beyond-brics/2014/08/14/opinion-russia-an-economic-black-hole-for-its-neighbours/
[9] كما في هذا المقال الجديد في جريدة ذا ستريت: http://www.thestreet.com/story/13432007/1/how-are-brazil-russia-india-china-south-africa-brics-doing-amidst-global-economic-turmoil.html
[10] بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2015: http://knoema.com/IMFWEO2015Oct/imf-world-economic-outlook-weo-october-2015

