شهد تاريخ فلسطين تدخلًا منهجيًا مكثفًا للروايات الدينية في تشكيل كلٍّ من الجغرافيا والتاريخ، ولا سيما عبر اعتماد النصوص التوراتية والكتابية بوصفها مصادر تاريخية مرجعية. وقد أسهم هذا التوظيف في إنتاج تصور تاريخي متخيَّل لفلسطين باعتبارها «أرضًا مقدسة»، رغم غياب أدلة أثرية أو وثائقية مستقلة تثبت تاريخية هذا التصور. تقدّم دراسة »تخيُّل الأرض المقدسة: كيف تمت عبرنة الخارطة الفلسطينية؟ «قراءة نقدية لتاريخ تشكّل هذا التخيل، من خلال تفكيك الأسس الفكرية والتاريخية التي قامت عليها عملية تحويل فلسطين إلى فضاء ديني- تاريخي في الوعي الغربي ثم الصهيوني. وينطلق الكتاب من نقد استخدام الرواية التوراتية كمصدر لكتابة التاريخ القديم، مبيّنًا إخفاق ما يقارب قرنًا ونصفًا من التنقيبات الأثرية المكثفة في تقديم دليل مادي واحد يؤكد وجود «إسرائيل التوراتية» أو يثبت تاريخية أحداثها المركزية، من عصر الآباء إلى الخروج ومملكة داود وسليمان. تركز الدراسة على مرحلة الإمبراطور قسطنطين (القرن الرابع الميلادي) بوصفها لحظة تأسيسية في اختراع جغرافية كتابية لفلسطين، من خلال تحديد مواقع مقدسة للحج وبناء الكنائس تحت إشراف السلطة الإمبراطورية المسيحية، بما مثّل أول عملية منهجية لإعادة تأطير المكان دينيًا. ويتتبّع هذا المسار عبر الحروب الصليبية، وأدب الرحلات، وصولًا إلى الفكر البروتستانتي الأوروبي، ثم البريطاني والأمريكي، حيث جرى دمج «الكتاب المقدس» في مشاريع استعمارية حديثة.
الزمان: 5:00 مساءً- توقيت غرنيتش
المكان: منصة زوم
