
عن دار أرفلون يصدر كتاب الدكتور حاتم الجوهري الجديد في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؛ بعنوان: “نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة: من جيوسياسي القرن الـ20 إلى جيوثقافي القرن الـ21”.
وهو الكتاب والضلع الرابع في مشروعه الدكتور الجوهري (عضو المعهد العالمي للتجديد العربي) لإعادة تأسيس القوة الناعمة العربية في القرن الجديد وسرديتها الكبرى، بعدما أصدر كتاب: “الدبلوماسية الثقافية البديلة”، وكتاب: “مدرسة الدراسات الثقافية العربية المقارنة”، وكتاب: “السياسة الثقافية الثالثة”.
يقوم الجوهر الذي يقدمه الكتاب على تجاوز نظريات “الجغرافيا السياسية” (الجيوسياسي) التقليدية التي تخطاها الواقع ومستجداته في القرن الـ21، وبلورة طريق نحو نظرية جديدة فاعلة في “الجغرافيا الثقافية” (الجيوثقافي)، ترى في المكون الثقافي الوحدة البنائية الأساسية العميقة، وأن الأصل الثابت هو الجوهر الثقافي والفرع المتغير هو التمثل السياسي، وأنه على الجوهر الثقافي أن يصعد للقيام بدوره عندما تتكسر التمثلات السياسية وسردياتها.
ومن خلال هذا الدور الجديد للثقافة والقوة الناعمة؛ يطرح الكتاب تصوره عبر ما أسماه “نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة”، لاستعادة الثقل الجيوثقافي للذات العربية، وفق “استراتيجية الجغرافيات الثلاث”، (الثقافية أولاً، ثم الاقتصادية، يتبعهما السياسية) كخارطة طريق لاستعادة المتن العربي في مواجهة السرديات الإقليمية والدولية المتدافعة.
ويطرح الكتاب تصورا جديدا للمكون الثقافي العربي، ودوره في الظاهرة الإنسانية المعاصرة في القرن الـ21 على عدة مستويات.. على مستوى الدرس الثقافي ومنهجه؛ يأخذ الكتاب المنهج الثقافي لآفاق جديدة رافعا المكون الثقافي ودرسه إلى المستوى الاستراتيجي ومتونه الكبرى.
وفي موضوع القوة الناعمة ودورها؛ يتجاوز الكتاب تصور جوزيف ناي للمفهوم بوصفه بنية ملحقة وداعمة للقوة الخشنة ومستواها السياسي؛ ويعتبر أن القوة الناعمة هي عامل جوهري قائم بذاته.
وعلى مستوى مفهوم “الأمن القومي”؛ تعيد الدراسة تعريفه وتنقله من التصور العسكري المتخصص؛ إلى مستوى النسق الثقافي المُركب باعتباره محصلة لاجتماع عاملين مرتبطين ارتباطا شرطيا، وهما عامل القوة الناعمة وعامل القوة الصلبة.
وفي موضوع المثاقفة بين الذات والآخر وتأثيرها على المستوى الاستراتيجي والسياسات العليا؛ يقدم الكتاب مفهوما جديدا وهو “التعالق الثقافي” بين الذات العربية والغرب وتمثلاته الاستراتيجية، ويقترح مسارات لـ”فك التعالق الثقافي” .
وعلى المستوى التطبيقي للنظرية؛ يطرح الكتاب تصوره لما أسماه “الكتلة الجيوثقافية الثالثة”، مستشرفا أنه يمكن للذات العربية أن تكون قلبا لـ”كتلة جيوثقافية عالمية ثالثة”، تؤسس لتعدد حضاري وثقافي حقيقي، يتجاوز وجود كتلة جيوثقافية واحدة تؤمن بالهيمنة المطلقة الشمولية والحصرية على جغرافيا العالم.

