منظمة فكرية وعلمية وثقافية مستقلة
كتاب جديد “المفاهيم المكوّنة للعقل العربي- الانحصار في النموذج والمصير المحتوم” للكاتب صبحي نائل

كتاب جديد “المفاهيم المكوّنة للعقل العربي- الانحصار في النموذج والمصير المحتوم” للكاتب صبحي نائل

صدر عن مؤسسة دار المعارف المصرية كتاب”المفاهيم المكوّنة للعقل العربي- الانحصار في النموذج والمصير المحتوم” للباحث والكاتب المصري صبحي نايل، وذلك ضمن خطة إصداراتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2026.

ويحاول الكتاب الخروج من أفق الشرح الذي تضعه الأكاديمية العربية كتقليدٍ وحيد لها، والبحث عن أفق بديل نحو إنتاج الذات/ الـ نحن العربية لعلومها وفلسفتها، ويطمح إلى تقديم تحليلٍ للعقل العربي المعاصر، ومحاولة بناء خريطة للوعي العربي والإسلامي المعاصر، وذلك لأنها تمثل فيما يرى مؤلفه “مقدمة ضرورية” لأي محاولة تغيير فعلية، أو البحث في كيفية التغيير.

وينطلق هذا الكتاب من رؤية للعقل بأنه مجموعة من المفاهيم، تشكل بناءه وطريقة تعاطيه وإدارة شأنه الدنيوي، ويحاول أن يقدم رؤية للعقل العربي المعاصر من خلال تحديد المفاهيم المكونة له، والتي ترسم أفقه المعرفي ونمط تعاطيه مع مشكلاته وأزماته وإدارة شأنه الدنيوي. ويسعى نحو المساهمة في بناء رؤية حول العقل العربي المعاصر؛ ومن ثم رؤية حول إدارة شأنه الدنيوي وممكنات المستقبل التي يمكن أن يفضي إليها هذا العقل بالمفاهيم المكونة له، والتي تخرج من واقعه المأزوم والمهزوم حضاريًا وتنعكس عليه.

ويوضح كيف تمخضت المفاهيم المكونة للعقل العربي المعاصر من حالة التهديد الهوياتي التي فرضتها عليها الحداثة حين جاءت تعلن نفسها بوصفها الحضارة الرشيدة، وحاملة الحقيقة وقيادة التاريخ مع مدافع نابليون بونابارت، مما وضع استعادة الماضي وتنزيهه موضع الحفاظ على الذات/ النحن والنضال ضد المستعمر؛ ومن ثم جاء الجهاز المفاهيمي المكون للعقل العربي المعاصر يخدم التأكيد على صلاحية هذه الصورة القديمة التي يقدمها بوصفها هوية تعبر عن الذات/ النحن العربية وتمثلها، وليس الراهن الذي تقع فيه، وسخر جهده في الدفاع عن مثل هذه المفاهيم والانحصار داخل الماضي وقدمه على أنه تأكيدًا وحفاظًا على الهوية.

وهو عمل فكري جريء يتوغّل في أعمق طبقات العقل العربي ليعيد مساءلة المفاهيم التي شكّلت رؤيته للعالم، وحددت انشغالاته، وقادت مساراته التاريخية نحو أفق بدا فيه المستقبل مؤجلاً أو محذوفًا لصالح ماضٍ يستعاد بلا توقف.ولا يكتفي المؤلف بالتشخيص الأكاديمي، بل يتعقّب البنية الخفية التي حوّلت “النموذج” إلى قيدٍ ثقافيٍ وسياسيٍ وفلسفي، وأنتجت حالة من الانحصار في خيارات محدودة بدت وكأنها مصير لا مفر منه. ومع كل فصل، يتصاعد السؤال الحارق: هل يمكن للعقل العربي أن يفلت من هذا المصير المحتوم؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *