المخرجات الفكرية لمنتدى “قمة شنغهاي 2025 والتحولات الدولية والإقليمية الكبرى”
على هامش انعقاد قمة شنغهاي ألـ25 في الفترة 31 أغسطس-1 سبتمبر 2025 بمدينة تيانجين- جمهورية الصين الشعبية، عقد المعهد العالمي للتجديد العربي منتدى فكري على مدار الأيام 17- 18- 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 لمناقشة مخرجات القمة وأهمها قرارات الدفع بتشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب، وتقليص الاعتماد على الدولار في المدفوعات التجارية المتبادلة، وترسيخ مبدأ السيادة وعدم التدخل، واطلاق بنك التنمية لتمويل البنية التحتية في مجال الطاقة، واطلاق الرئيس الصيني مبادرة الحوكمة العالمية؛ بجانب مناقشة دور الكتل الآسيوية الصاعدة (منظمة شنغهاي للتعاون ومجموة بريكس) في تشكيل النظام الدولي القادم، مع تحليل أهم الجوانب المتعلقة بضرورة بناء العرب لتحالفاتهم الجديدة مع القوى الصاعدة في التحولات الدولية القادمة لحماية مصالحها…
وقد صدر من المنتدى المخرجات الفكرية التالية:
أولاً: رؤية عامة
- قمة شنغهاي الـ25 تشكل محطة استراتيجية على طريق إعادة تشكيل النظام الدولي، حيث تتقاطع مصالح دول الجنوب العالمي نحو بناء نظام أكثر توازناً وعدالة.
- أن التحولات الجارية في منظمة شنغهاي ومجموعة البريكس تمثل فرصة تاريخية للعالم العربي للانتقال من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل والشريك في صياغة القواعد الجديدة للنظام الدولي.
ثانياً: في البعد العربي والإسلامي
- ضرورة بلورة موقف عربي موحد تجاه التكتلات الشرقية (شنغهاي – البريكس) عبر تشكيل مجلس تنسيقي عربي–آسيوي يُعنَى بمتابعة ملفات التعاون الاقتصادي والأمني.
- التأكيد على أهمية تفعيل البعد الحضاري والثقافي العربي– الإسلامي- الآسيوي في العلاقات مع دول المنظمة، انطلاقاً من إرثٍ تاريخي مشترك يمتدّ من بخارى وسمرقند إلى بغداد ودمشق والقاهرة وغيرها من العواصم العربية.
- ضرورة إدماج الجامعات ومراكز الفكر العربية في برامج بحثية مشتركة مع نظيراتها في دول المجموعتين لبناء معرفة متبادلة تتجاوز البعد السياسي الآني.
ثالثاً: في الاقتصاد والتنمية
- ضرورة انفتاح الدول العربية تجاه آليات التمويل الجديدة التي تتيحها منظمة شنغهاي وبنك التنمية الجديد التابع للبريكس، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل بعيداً عن هيمنة المؤسسات الغربية التقليدية.
- دراسة إمكان إنشاء “منصة عربية للمدفوعات” متوافقة مع النظم الشرقية، لتقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة العربية – الآسيوية.
- ضرورة إنشاء صندوق عربي- آسيوي للتنمية المستدامة لدعم مشاريع البنية التحتية والرقمنة والطاقة النظيفة في العالم العربي، بالشراكة مع مؤسسات شنغهاي والبريكس.
رابعاً: في الأمن والسياسة
- توسيع مفهوم الأمن العربي ليشمل الأمن الاقتصادي، والأمن السيبراني، والأمن الغذائي والمائي، واعتبارها مجالات للتعاون مع التكتلات الشرقية.
- مأسسة الحوار العربي– الشرقي عبر عقد “منتدى سنوي للأمن والتنمية في الشرق الجديد”، تشارك فيه وزارات الخارجية والدفاع والاقتصاد ومراكز الفكر من الطرفين.
- ضرورة أن يحافظ العالم العربي على استقلال قراره الإستراتيجي، وأن تكون شراكته مع شنغهاي والبريكس تكميلية لا تبادلية مع علاقاته الغربية، ضمن سياسة توازن ذكي تحمي مصالحه القومية.
خامساً: في البعد المعرفي والاستشرافي
- ضرورة إنشاء مركز عربي لدراسات التكتلات الصاعدة والتحولات الدولية يُعنَى برصد التطورات في منظمة شنغهاي والبريكس، ويقدّم تقارير دورية لصانعي القرار العرب.
- دعوة النخبة العربية إلى اعتماد منهجية الاستشراف العلمي في دراسة العلاقات الدولية، وإدخال “دراسات المستقبلات” ضمن مناهج كليات الاقتصاد والعلوم السياسية في الجامعات العربية.
- إلزام وسائل الإعلام العربية على نشر ثقافة التعددية القطبية بعيداً عن خطاب الاصطفاف، بما يعزِّز وعي الشعوب العربية بالتحولات العالمية ومساحات الفرص فيها.
سادساً: في الرؤية المستقبلية
- يؤكد المنتدون أن العقدين 2026–2046 سيكونان عقدي إعادة التموضع العربي في خريطة القوى العالمية، وأن المشاركة الذكية في منظومات شنغهاي والبريكس تمثل جسراً نحو استقلال القرار الاقتصادي والسياسي العربي. وتؤكد على أن العرب، بثقلهم الجغرافي والطاقي والحضاري والسكاني، لا يمكن أن يكونوا ملحقاً بأي محور، بل ركيزة توازن حضاري وإنساني في النظام العالمي الجديد الذي يتشكّل أمامنا.
إننا في المعهد العالمي للتجديد العربي، كمؤسسة فكرية عربية، نؤمن بأن انفتاح العرب على الشرق لا يعني إدارة الظهر للغرب، بل يعني استعادة حقهم في أن يختاروا مكانهم الطبيعي في قلب التاريخ، لا على هامشه.

