
الدكتور توفيق شومر
أستاذ فلسفة العلم والفلسفة الغربية المعاصرة في الجامعة الأردنية
الملخص:
في ظل التطورات المتسارعة التي يخوضها الوطن العربي، هناك ضرورة ملحة للتفكير ملياً بالمفاهيم العامة التي تنتشر كالنار في الهشيم في الإعلام وبين عقول الناشئة، دون أن تخضع للتمحيص العلمي والدراسة المتأنية والرؤية النقدية لمعرفة ما إذا كانت بالفعل هي المعبر عن طموحات وآمال الشعب العربي من المحيط إلى الخليج. ما أريد أن اقدمه هنا هو رؤية للتحولات في العالم التي قد تجعلنا نرى ما يحدث اليوم من منظور مختلف.
مقدمة:
“في السياسة، ليس هناك أصدقاء دائمين، وأعداء دائمين، إنما هناك مصالح دائمة”. (اللورد بالمرستون)
في ظل التطورات الحالية لما أصبح يسمى في بعض الدوائر على أنه “الربيع العربي”، بدأت تعود إلى الأذهان النقاشات التي دارت بعد موجة “الديمقراطية الثانية” والتي إكتسحت بلدان المنظومة الاشتراكية فيما عرف حينها بالثورات الملونة. تلك النقاشات تمحورت حول ما إذا كان المجتمع العربي محصن ضد الديمقراطية، وهل ذلك التحصن منبعه العروبة أو الإسلام[1][2]. وبما أن، وبحسب التعريف البسيط للديمقراطية السياسية، نجد أن هناك بلدان إسلامية كثيرة قد تحولت إلى هذا الحد من الديمقراطية، فقد كان التوقع أن البلدان العربية هي المحصنة “بعروبتها” لا بإسلامها. ولكن مثل هذا النقاش القديم يحتاج اليوم أن تعاد دراسته وفحصه. فالانتفاضات الشعبية العارمة التي دخلتها كل من مصر وتونس قبل الإنقلابين العسكريين اللذان أطاحا برأسي النظامين مع الابقاء على البنية الاقتصادية الاجتماعية للنظامين السابقين ومع التماشي مع الانتفاضات في تطبيق “ديمقراطية سياسية” محدودة يحكمها مفهوم ديمقراطية صناديق الاقتراع، ودون المساس ببنية
النظام القديم إلا على المستوى الشكلي فقط، يدفع إلى التساؤل حول ما هي العوامل المؤثرة بالفعل في بنية التحول نحو الديمقراطية الحقيقية في الوطن العربي وكيف يمكن لهذه الديمقراطية أن تتحقق؟ للإجابة على هذا التساؤل يجب أن ندخل في تحليل البنية الجيو-سياسية للواقع العربي، ويجب أن ننظر إلى أجندات القوى الغربية المفروضة على الوطن العربي وكيف تعاملت هذه الدول مع التحركات العربية.[3]
سيتهمني البعض وقبل أن أبدأ بالتحليل الفعلي للمكونات الجيو-سياسية بأنني ممن يضع شماعة الكيان الصهيوني ووجوده في قلب العالم العربي كمبرر لكل سوء يحدث لنا، وكمبرر للهجوم على مواقف الغرب وحتى لو كانت “هذه المواقف مواتية وداعمة للشعب العربي”. على الرغم من قناعتي الداخلية بإندغام مصالح الدول الغربية ومواقفها مع مصالح ومواقف الكيان الصهيوني، إلا أني في النقاش هنا انطلق من البعد الاقتصادي المرتبط بالمحرك الأساس للأقتصاد العالمي وهو الطاقة ومصادرها، لا من البعد السياسي المباشر المرتبط بوجود الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي. وإذا درسنا صراعات الطاقة في العالم نستطيع أن نفهم بالضبط المواقف السياسية النابعة عن القوى العالمية إن كان مواقف القوى الإمبريالية من الحراك الشعبي في مصر وتونس، (وما تكشف منه من تدخلات مباشرة وسافرة في توجيه هذه التحركات بعيداً عن نبض الشارع) وبين مواقفها رداً على ما حدث في البحرين، أو تعاملها في اليمن. وفي المقابل نجد أن تصرفات هذه القوى كانت مختلفة تماماً في ليبيا وفي سوريا.
الديمقراطية والحرية والكرامة والعيش الرغيد حقوق ثابتة للمواطن العربي، ولا بد لنا أن نسعى بكل الجهد الممكن لكي نتحول نحو تثبيتها كممارسة يومية في كل الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج، لكن أن يكون الموقف منها مختلفاً بحسب قرب هذا النظام أو بعده عن تحقيق الأجندات الإمبريالية في المنطقة، يدفع إلى التمهل في اتخاذ القرار المناسب ممن يدعون أنهم أصحاب الراية الآن في المطالبة بهذه الحقوق المشروعة.
أعتقد أنه ولكي نفهم ما يحدث اليوم على الصعيد العربي والعالمي لا بد لنا أن نراجع قليلاً قضية الجغرافيا السياسية في العالم ودور المنطقة العربية بها[4].
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، اجتمع أكثر من أربعين دولة تحت مظلة الأمم المتحدة في “مؤتمر الأمم المتحدة المالي والنقدي” في تموز 1944 في بريتون-وودز واتفقت على مجموعة من القرارات منها انشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة الجات التي تحولت في عام 1995 إلى منظمة التجارة العالمية. وكان من بين الحضور الاقتصادي البريطاني الشهير جون مينارد كينز ووزير مالية الولايات المتحدة الأمريكية هاري دكستر وايت[5]، وبهدف عدم تكرار الاوضاع الاقتصادية المضطربة التي سيطرت على العالم خلال فترة ما بين الحربية العالمية الأولى والثانية، كان لا بد أن يتم الاتفاق على تحديد سعر عالمي للتداول المالي يتم من خلاله تحديد سعر البضائع والسلع بالاعتماد على ميزان تحويل دقيق يضمن الاستقرار الاقتصادي. ولذلك وكان من أهم قرارات هذا المؤتمر، ونظراً للتفوق الاقتصادي للاقتصاد الأمريكي والذي لم تنهكه الحرب العالمية كون أن الحرب لم تصل إلى أراضي الولايات المتحدة (Main-Land)، أن يتم تحديد التبادلات الاقتصادية بالاعتماد على موازنة أونصة الذهب (28 غرام) بسعر محدد مقداره 35 دولار أمريكي، على أن يتم احتساب كل العملات الأخرى في العالم والصفقات الاقتصادية في العالم بالمقارنة مع سعر الصرف هذا. وعليه فقد بدأ التبادلات التجارية في العالم تعتمد بشكل أساسي على الدولار الأمريكي وبدأ أيضاً سعر صرف العملات يعتمد أيضاً على هذا السعر. فكانت العملات الأخرى تقارن سعرها بالدولار وبالتالي تحدد قيمتها بالذهب من خلال قيمة الدولار للذهب[6]، وكان على الدول أن تحافظ على قوة عملتها إما بالاحتفاظ بالذهب بما يعادل هذا السعر للصرف أو أن تحتفظ ببنوكها المركزية بكمية من الدولارات تعادل قيمة الذهب المطلوب للحفاظ على سعر العملة المعنية في التحويل العالمي.
اعطت هذه الاتفاقية تفوق واضح لاقتصاد الولايات المتحدة، ولكن ومع الوقت أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية، ونظراً لعدم رقابة خارجية على ما يطبع من دولارات في مقابل احتياطي الذهب، تطبع ما تريد من عملة دون قيود. وفي مرحلة الستينات من القرن العشرين لاحظت بعض الدول الأوروبية والتي كانت قد وضعت احتياطيات الذهب في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية أن نسبة التداولات والصفقات بالدولار تفوق بكثير نسبة الذهب الذي يغطيها بحسب معادلة التبادل المتفق عليها. وقد كان لأزمت الباوند الأنجليزي في 1967 الدور الأكبر في مطالبة الكثير من الدول لتحويل مخزوناتها من الدولار إلى ذهب مرة أخرى. لكن قرار الرئيس الأمريكي رتشارد نيكسون في
عام 1971 بتجميد المضاربة بالدولار، أوقف إمكانية سحب كميات الذهب من البنك الفيدرالي. وفي عام 1973 قررت الولايات المتحدة وقف العمل بمعادلة بريتون-وودز أي أنها قامت بعملية تعويم الدولار وتعويم سعر الصرف له. ولكن وبهدف المحافظة على قيمة الدولار كان لا بد أن يتم الاستمرار بالتعامل بالدولار كعملة تبادل رئيسية، وكان لا بد أن يتم دعمه أيضاً بوسائل أكثر ثبات. وبعد حرب تشرين التحريرية، والموقف العربي بوقف ضخ البترول خلال الحرب، والذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية. سعت الولايات المتحدة في ذلك العام إلى الاتفاق مع الملك السعودي فيصل أن تكون كل صفقات النفط المستقبلية بالدولار الأمريكي. ثم تم تعميم هذا النموذج على جميع دول الأوبك قبل نهاية العام 1975. وكان هذا إيذاناً ببداية الحقبة التي بدأت تعرف فيما بعد بحقبة البترودولار[7].
هذا الانتقال في تثبيت سعر الدولار من الذهب إلى النفط خلق الاجواء المناسبة لنشوء أول مرحلة من مراحل ثلاث من الحروب المتواصلة في المنطقة العربية: حروب النفط، حروب الغاز وحروب الشمس. والتي سنقوم بتفصيلها أدناه.
على المستوى الايديولوجي انقسم العالم منذ الحرب العالمية الثانية إلى معسكرين: المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي. وبدأت الحرب الباردة والتي قسمت العالم إلى مناطق نفوذ بين المعسكرين تمثل في الخارطة التالية[8]:

وكان صراع النفوذ على العالم على أشده. وفي تلك الحقبة كان الداعم الأساسي للثورات التحررية في العالم أجمع من نير الاستعمار هو المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي. وبالتالي كان
من يقف في وجه التحولات الديمقراطية ومن يدعم الدكتاتوريات المنتشرة في العالم هو المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة. لا أريد هنا أن أتحدث بتفصيل عن تلك الحقبة لأن هدفنا الوصول إلى تحليل الحقبة الراهنة، ولكن ولكي أوضح مدى الارتباط بين الأطروحات الأيديولوجية وبين العلاقات الجيو-سياسية لا بد من الإشارة إلى مثال واحد صارخ في هذا الخصوص، وهو المثال من التشيلي.

لقد تمكن الزعيم التشيلي سلفادور أليندي من الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع عام 1969. وقد اعتبرت الولايات المتحدة أن انتصار أليندي كارثة على مصالحها الاقتصادية في المنطقة. وعلى الأخص أن دول أميركا اللاتينية تتأثر ببعضها البعض كثيراً[9]. ولذلك فقد جندت كل مقدراتها لمحاربة الرئيس الجديد والمنتخب من شعبه وبطريقة ديمقراطية. ونورد هذا المثال هنا فقط لنذكر بأن الولايات المتحدة ليست المدافع عن الديمقراطية ولكنها المدافع عن مصالحها فقط. واستمرت في التآمر للإطاحة بالسلطة المنتخبة إلى أن تمكنت من دعم الانقلاب العسكري الذي اطاح بالديمقراطية في التشيلي بقيادة الدكتاتور المشهور أغستو بينوتشي في أيلول من عام 1973.
وقد يكون من المفيد هنا مقارنة ما حدث ويحدث في الوطن العربي اليوم مع مفهوم الثورات التحررية الحقيقي. فالثورة بمفهومها الشامل هي تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدولة ولا ينحصر هذا التغيير في تغيير رأس النظام. فتغيير الحاكم لا يؤدي إلى ثورة ولذلك نشهد في الحالتين التونسية والمصرية أنه وعلى الرغم من خلع كل من زين العابدين وحسني مبارك إلا أن جهاز الدولة الإداري والاقتصادي بقي على حاله بل وفي الحالة المصرية بقيت الحلول الاقتصادية المتبعة للاقتصاد المصري هي نفسها حلول نظام مبارك. والغريب أن الأخوان المسلمين والذين كانوا يعارضون الاقتراض من البنك الدولي نراهم الآن في سباق محموم نحو الاقتراض منه ويتم تبرير ذلك بمبررات واهية.
بينما في ثورة سابقة، ونقصد هنا ثورة الضباط الأحرار عام 1952، نجد أن سياسات الثورة قد ركزت على تغيير الطبيعة الطبقية والاجتماعية للنظام السابق فكان هناك جملة من الانجازات الحقيقية التي منها:
- مجانية التعليم العام والتعليم العالي.
- مضاعفت ميزانية التعليم العالي.
- اصدرت قانون الملكية يوم 9 سبتمبر 1952 والذي يشكل تغير حقيقي في البنى الاجتماعية المصرية.
- عملت الثورة على القضاء على الاقطاع وتوزيع الأراضي على الفلاحين، فيما عرف حينها بقانون الاصلاح الزراعي.
- العمل على تأكيد المساواة بين المواطنين، والعمل على أعطاء العمال حقوقهم.
- تأميم القناة وبناء السد العالي والمشاريع الصناعية الضخمة.
هذه الانجازات كانت في صلب التحولات الحقيقية التي عملت على نهضت المجتمع المصري وتطوره.
أساليب جديدة لسياسات قديمة:
في خلال الثمانينات من القرن العشرين قررت الولايات المتحدة إستخدام اسلوبين جديدين في مواجهة الاتحاد السوفيتي على الصعيد الايديولوجي. كان الأسلوب الأول هو دعم الحركة الوهابية وفكرها، والفكر السلفي الجهادي لانهاك الاتحاد السوفيتي في حرب أهلية في أفغانستان. وكان لهذه السياسة في دعم فصيل سني سلفي جهادي فائدة مزدوجة في تلك
المرحلة وبالاخص بعد نجاح الثورة في طهران وتحولها نحو ثورة إسلامية وسيطرة رجال الدين الشيعة على مقاليد الحكم فيها[10]: إنهاك الاتحاد السوفيتي بحرب طويلة في أفغانستان، وخلق جبهة سنية جهادية تجعل من إيران الشيعية عدو أساسي لها. أما الأسلوب الثاني فكان في التوجه نحو تبني سياسات داعمة لشكل محدد من الديمقراطية التي تنحصر في الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان. فبدأت بدعم الثورات الملونة في دول المنظومة الاشتراكية، وتميز هذا الدعم في تحول أساسي في مفهوم المجتمع المدني من المفهوم الشعبي الذي ساد خلال فترة الثورات التحررية في فترة الحرب الباردة، لينتقل عمل المطالبات المجتمعية من المطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى حصرها بالمطالب السياسية والحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية ومنظمات الهدف الواحد. هنا بدئنا نلمس الدور السياسي المباشر لهذه المنظمات كأداة من أدوات التدخل في الحراك الاجتماعي في الدول لصالح سياسات معينة.
وفي ظل شح التمويل لمنظمات المجتمع المدني الحقيقية بدأت الدول المانحة بتخصيص ميزانيات متضخمة لدعم منظمات المجتمع المدني في دول معينة دون غيرها. فبدأ التركيز على دعم منظمات المجتمع المدني في دول المنظومة الاشتراكية سابقاً[11]. ومن ثم، وبعد نجاح ما يسمى بالثورات الملونة في تحول هذه الدول إلى إقتصاد السوق وإلى تطبيق شكل واحد فقط من الحقوق المدنية والإنسانية وهو الشكل المتمثل بالديمقراطية السياسية وديمقراطية صناديق الاقتراع، ونجاح هذه السياسة بالتعاون مع المؤسسات الفكرية الغربية في تحويل مفهوم المجتمع المدني من مفهومه الواسع المتضمن كل عمل مجتمعي مؤسسي إلى مجرد المنظمات العاملة ضمن التعريف الجديد المميع للمجتمع المدني، تحولت الدول المانحة في برامجها نحو تكرار التجربة في دول أخرى. وتم التركيز على استهداف الوطن العربي ضمن البرنامج نفسه[12].
ما يهمني هنا هو التوسع قليلاً في قضية التحولات في الجغرافيا السياسية للعالم في ظل التحولات في الموقف الأمبريالي من قضية التعامل مع مفهوم المجتمع المدني. فالهدف الأساسي للأمبريالية العالمية والأمبريالية الأمريكية هو بالتأكيد ليس مساعدة الشعوب نحو تحقيق العدالة الاجتماعي والتحرر من نير السيطرة الرأسمالية على مقدرات الشعوب. فهذا التحرر كما نعلم جميعاً سيكون له تبعات كارثية على أقتصادات الدول الرأسمالية لأنها ستفقد أسواقها وستفقد مصادر الطاقة الرئيسية لها.
فيما يلي من الورقة سأوضح أرتباط السياسات الأمبريالية بعامة والأمبريالية الأمريكية بخاصة مع الوطن العربي لكونه كما سنرى هو المزود الأساسي للطاقة في العالم وسأوضح كيف أن السياسة الخارجية الأمريكية تتمحور حول هذا المفهوم. وكما قال مستشار الأمن القومي السابق بريجنسكي حول سياسات الحكومة الأمريكية: “لأن الناخب الأمريكي لا يمكنه أن يستوعب سياسة الطاقة وتعقيداتها على الساسة أن يقدموا بدائل سخيفة لتبرير سياساتهم”. وتتمثل هذه البدائل السخيفة في خلق أعداء وهميين وبشكل متواصل لكي تتمكن الحكومات الأمريكية المتعاقبة من تنفيذ سياساتها العدائية ولتمكنها من الاستمرار في السيطرة على مصادر الطاقة المختلفة في العالم. وقد انعكست هذه السياسة على الساحة العربية على شكل ثلاث موجات من الحروب كما سيأتي تفصيله هنا.
حروب الطاقة:
بعد ما حصل في حرب تشرين التحريرية التي استخدم فيها العرب للمرة الأولى (والوحيدة) سلاح النفط وبالتلاقي مع ما حدث من ارباكات حول ربط الاقتصاد العالمي بالدولار التي سبق التنويه إليها أعلاه، أرتأت السياسة الخارجية الأميريكية ربط ودعم قوتها المالية بالاستعاضة عن الذهب الأصفر بالذهب الأسود لدعم الدولار الأمريكي وهيمنته على الاقتصاد العالمي. وبالتالي فقد كان من أولويات السياسة الأمريكية الخارجية المحافظة على هذا التوازن الجديد وكل من حاول التلاعب به تم ضربه وتصفيته بأشكال مختلفة.
حروب النفط: بدأت حروب النفط في الواقع مباشرة بعد حرب تشرين التحريرية 1973. ومنذ ذلك الحين، وتحت ذرائع كثيرة أهمها حقوق الإنسان والحرية، بدأت القوى الإمبريالية، مع منتصف العقد التاسع من القرن الماضي، تزرع مشاريعها للسيطرة على منابع النفط شرقاً وغرباً. فتحت شعار “مستحيل ثانيةً”[13] أختارت القوى الإمبريالية استراتيجيات للسيطرة المباشرة وغير المباشرة على
مصادر النفط في العالم. ولذلك فعند تحليل خارطة الدول المنتجة للنفط نجد أن أكبر الدول المنتجة للنفط تتركز في المنطقة العربية، ونجد أنها كلها هي تلك التي عانت وما زالت تعاني من صراعات سياسية: العراق وصراعها مع إيران بغض النظر عن من وماذا ولماذا اندلعت الحرب العراقية الإيرانية فإن الدولتين تعدان من أكبر منتجي النفط في العالم وكانت إيران أحد أطراف المثلث في محور الشر الذي أعلنه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأبن. ونعرف أن الصراع على العراق لم يتوقف مع وقف الحرب العراقية الإيرانية بل استمر وتعمق مع بداية التسعينيات ودخول العراق الكويت وما تبع ذلك من حرب على العراق ودخول العراق في دوامة الحصار والقرارات الدولية والتي انتهت باحتلال العراق. تجدر الملاحظة هنا أن احتلال العراق لم يتأتى نتيجة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بل تأتي مع قرار العراق أن تكون مبادلات النفط العراقي باليورو الأوروبي بدلا من الدولار. وهذا ما يوضح العلاقة المقدسة التي تحدثنا عنها آنفاً ويؤكد أن الحروب الأمريكية تنبع من هذا التصور لضرورة سيطرة الدولار على الاقتصاد العالمي. وثم هناك ما حدث في الجزائر من حرب أهلية كان طابعها المعلن صراع على السلطة ولكن في جوهرها صراع تديره وتغذيه الصراعات الجيو-سياسية، إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر. ونجد أنه في الدول المنتجة للنفط التي لا تنتمي للوطن العربي، أن السياسات الأمبريالية المركزة على إستمرار الاضطرابات السياسية فيها هي السياسات المسيطرة على تاريخها المعاصر. فنجد الاحداث في نيجيريا والخلافات التي اشعلها الإسلام السياسي بالتعاون مع الإمبريالية (وهنا الغرابة، فعلى الرغم من أن السلطة السياسية في نيجيريا هي سلطة متحالفة وتابعة للدوائر الإمبريالية، إلا أن احتمالات الاستقرار السياسي فيها يجعل من الممكن أن تتحول هذه الدولة عن التبعية للإمبريالية، بينما بوجود التناحر الداخلي في هذه الدولة يبقي سيطرة القوى الرأسمالية العالمية على مصادر النفط بينما يقتتل الشعب على الدولة.

خارطة الدول المنتجة للنفط في العالم[1].
يستمر مسلسل خلق بؤر للتوتر السياسي في مواقع الانتاج النفطي في فنزويلا[14] فنجد أن التوتر فيها بدأ مع نهاية الثمانينيات من القرن السابق وأستفحل في التسعينيات وأستمر بالرغم من فوز هيغو شافيز بالحكم عام 1998 وتغيير الدستور عام 1999. فنجد في هذه الحالة التي تحتاج إلى الكثير من التحليل والفهم تلاقي لعدد من النقاط التي تمت إثارتها هنا في البحث. ففي المقام الأول نجد أن فنزويلا هي أحد الدول التي تمكنت فيها المعارضة من أخذ السلطة بوسائل ديمقراطية صناديق الاقتراع. فالانقلاب العسكري الفاشل لشافيز في 1992 لم يثنيه ومجموعته عن العمل لأخذ السلطة بل تمكن من ذلك عبر صناديق الاقتراع عام 1998. ولكن وعلى الرغم من الانتخابات الديمقراطية نجد أن تدخل الولايات المتحدة لأسقاط شافيز وحكومته استمر وبشدة لسنوات بعد هذا التحول، بلغ أوجها في الانقلاب الذي نفذتها القوى المؤيدة للتبعية عام 2000 الذي تم إفشاله خلال 48 ساعة وثم العديد من الاضطرابات جعلت فنزويلا مثالاً جيداً للتدخلات الإمبريالية، وبالتأكيد يجب القول هنا التدخلات الفاشلة[15].
المثال الأخير هو المثال الليبي. فعند تندلاع الاضطرابات في ليبيا سارعت القوى الإمبريالية بالدفع نحو التدخل العسكري للتمكن من السيطرة على منابع النفط الليبية. لا أريد هنا أن أفصل في الحالة الليبية ولكن عند دراسة طبيعة الاحداث في ليبيا وما نتج عنها من قتل وتدمير للبنية التحتية الليبية ندرك أن الصراع لم يكن من أجل الحرية والديمقراطية بل من أجل النفط. مثال ثالث يمكن سوقه هنا أيضاً وأحداثه لم تبدأ مع الربيع العربي وإنما منذ بداية المخططات لخلخلة الاستقرار السياسي في منابع النفط في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ونقصد هنا السودان والذي استمر الصراع عليه إلى الآن ونتج عن هذا الصراع انفصال جنوب السودان وإستمرار الصراعات العرقية والدينية بين مكونات الشعب السوداني مع استمرار تصدير النفط.
الخارطة الثانية أدناه توضح الدول التي تملك الاحتياطيات الأكبر للنفط في العالم. وكما نرى أنها هي تلك الدول الرئيسية التي تناولناها بالبحث هنا: إيران والعراق والخليج العربي وليبيا وفنزويلا.

خارطة الدول ذات الاحتياطات الأكبر للنفط في العالم[16].
حروب الغاز: وعلى الرغم من أن بعض الدول الغربية مثل كندا وإمريكا هم من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن النزعات البيئية التي ترافقت مع نهاية القرن الماضي دفعت الكثير من الدول للتحول من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للطاقة إلى الإعتماد على الغاز كمصدر بديل وبيئي. ولذلك، وبما أن روسيا هي المصدر الأساسي للغاز الطبيعي لدول أوروبا الغربية، بدأت هذه الدول بالبحث عن مصادر بديلة للغاز لكي لا تقع فريسة الاحتكار الروسي له. وبالطبع ظهرت على الساحة حينها قطر الدولة الخليجية الصغيرة التي استطاعت خلال عشر سنوات أن ترفع انتاجها من الغاز الطبيعي 1700 مرة. (هذا يفسر بعض مما تشهده هذه الدولة من حضور على المستوى العالمي بالرغم من عدم أهميتها السياسية بحسب النظريات السياسية) ولكي تتمكن من أن تقوم بزيادة الانتاج إلى هذا الحد، أرتبطت قطر بمجموع ديون لاستثماراتها في الغاز الطبيعي تصل إلى مليارات الدولارات (مثال واحد هنا: مشروع التوسعة الياباني المعروف بغاز قطر 3، كلف 4 بلايين دولار ممولة من مجموعة من المستثمرين اليابانيين)).

إنتاج الغاز على المستوى العالمي: كندا والولايات المتحدة وروسيا (اللون البني) هي الأكثر انتاجاً تليها الدول باللون الاحمر كدول الخليج والجزائر ونيجريا وفنزويلا[17].

أذن فأن أي محلل استراتيجي في أي من الدول الغربية سيقول لسياسييه أن يتنبهوا من طبيعة الحكم ومن السياسات الممكنة للدول التي تقع بالضبط تحت الدائرة الكبرى لاحتياطيات الغاز في العالم وهي: إيران، الخليج العربي شرق حوض البحر المتوسط، أي سوريا ولبنان وفلسطين ومصر والأردن والعراق.
حروب الغاز هذه هي التي توضح الوضع السياسي القائم في سورية. فبعد إكتشاف أكبر احتياطي للغاز في العالم في شرق المتوسط، وبعد دخول قطر كلاعب مهم في سوق الغاز العالمي، نجد أن سورية تقع في محور مهم في هذه المعادلة. فقطر بالرغم من تقنية الغاز المسال التي تعتمدها لتصدير الغاز إلى العالم، لم تستطع المنافسة مع روسيا في السوق الأوروبية. فخطوط الغاز المباشرة من روسيا إلى أوروبا تساعد على تخفيف الكلف على نقل الغاز وبالتالي تعطي أفضلية واضحة للغاز الروسي فوق الغاز القادم من قطر والذي يحتاج إلى موانئ خاصة لعمليات التفريغ ليست متوفرة لدى الكثير من الدول الأوروبية. ولكن خط الغاز من روسيا هو خط طويل يأتي من سيبريا مروراً بأوكرانيا إلى أوروبا، بينما إذا تم تمديد خط من قطر والمتوسط إلى أوروبا عبر سورية سيكون أقرب وأرخص بالنسبة لأوروبا.
أذن فقضية سورية من هذا المنظور هي قضية روسيا بكل تأكيد. فتحول النظام في سورية من نظام صديق لروسيا إلى نظام حليف للناتو يفقد روسيا تفوقها على صعيد تجارة الغاز في العالم ويفقدها السوق الأساسي لها وهو السوق الأوروبي. وبالتالي فدعم روسيا للنظام في سورة يتعد كثيراً المواقف السياسية إلى مواقف استراتيجية في موقع ومكانة روسيا الاتحادية على الخارطة الدولية.
وهنا لا بد من الاشارة إلى أن ما حدث في ليبيا عندما وقفت روسيا والصين على الحياد، بتمريرها قرار في مجلس الأمن للحظر الجوي على ليبيا والذي مهد لعدوان الناتو المركز على ليبيا والذي أدى إلى قتل أكثر من مئة ألف ليبي، بينما كان الأعداد التي أدعى الناتو أن النظام الليبي قد قتلها في “قمعه لشعبه” لا تتجاوز ألفي شخص، أي أن غزو الناتو بدل أن يساهم في وقف الضحايا في ليبيا فقد أدى إلى قتل أضعاف مضاعفة[18].
ما حدث في ليبيا دفع الدول التي تحاول أن تأخذ موقعها في الساحة الدولية إلى دق ناقوس الخطر. وقد رفعت بعدها شعاراً اساسياً مفاده: “ليس بعد اليوم” كشعار لسياستها القادمة. ولذلك نجد أن مجموعة الدول الجديدة المسمية بمجموعة البركس: (البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب
أفريقيا) قد كثفت من اجتماعاتها منذ ذلك التاريخ وأخذت تقدم سياسات دولية مختلفة عن سياساتها المهادنة السابقة. فنجد أنها أدركت أن لا حل أمامها للمشاركة في السياسة الدولية إلا بضرب جذور التفوق الأمريكي وهيمنته على العالم. وتمثل ذلك بجملة من القرارات والتصريحات التي توضح سياساتها القادمة:
ففي مقابل الذراع الاقتصادي الأمريكي المهيمن على كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي (والذي أشرت إليهما سابقاً) اتخذت هذه الدول قراراً بتشكيل صندوق تنموي عالمي جديد يكون ملاذاً للدول التي تريد الانفكاك من سيطرة وهيمنة السياسة الأمريكية.
وفي مقابل السياسة الأمريكية للدفاع والتي أعلنت أن العدو الأساسي للولايات المتحدة الأميريكية في السنوات العشر القادمة هي الصين، نجد أن الصين تحولت إلى زيادة الدعم لقوتها العسكرية، ونجد أن روسيا قد أوفدت رئيس الوزراء حينها فلاديمير بوتين لتوقيع إتفاقية الدفاع المشترك مع الصين في بيكين. هذا التصرف الروسي له دلالاته الكثيرة، وبالأخص أن الأتحاد السوفيتي في أوج صراعه مع الغرب لم يوقع مثل هذه الاتفاقية. بالإضافة إلى أن قبول روسيا أن يتم التوقيع في الصين له دلالاته الرمزية الكثيرة حول دور وحجم الصين في السياسة العالمية القادمة.
في القضية السورية نجد أن الدول الخمس قد وقفت إلى جانب النظام السوري بقوة في المحافل الدولية وصوتت لصالح سورية وضد القرارات الدولية التي حاول الناتو وحلفائه تمريرها. ووصل الأمر إلى رفع حق النقد الفيتو ثلاث مرات من قبل كل من الصين وروسيا في مجلس الأمن.
قرار دول البركس بأن تكون التعاملات الاقتصادية بينها بعملاتها المحلية وليس بأي من الدولار أو اليورو.
وغيرها من القرارات والاتفاقيات بينها والتي تؤدي في النهاية إلى فرض بديل نتافسي لسيطرة الدولار والولايات المتحدة الأمريكية. وإذا ما أخذنا الواقع القائم اليوم ضمن تحولات دول البركس على خارطة الجغرافيا السياسية العالمية نجد أن الدول التي لا تتفق مع سياسات الناتو بالرغم من عددها القليل إلا أنها تشكل الجسم الأكبر من العالم. فنرى الخارطة التالية توضح هذا التحول وتوضح أن حجم وجغرافيا هذه الدول السكاني والمكاني (من حيث المساحة) هو أكبر بكثير من دول حلف وارسو في ظل الحرب الباردة.

خارطة الجغرافيا السياسية للعالم اليوم (الأحمر الدول المعادية للناتو والأبيض الدول المؤيدة)
فنجد أن الدول التي لا تدور في فلك الناتو (باللون الأحمر والبرتقالي) تشكل أكثر من من نصف مساحة العالم، وأكثر من نصف سكان العالم.
حروب الشمس: ولكن وعلى الرغم من الأهمية القصوى للنفط والغاز في سياسات الطاقة العالمية إلا أن هذين المصدرين للطاقة هما من المصادر غير المتجددة، وبالتالي ستنضب يوماً ما. وأفضل التوقعات تعطي النفط مدة خمسين إلى ثمانين عام، أي بحد أقصى عام 2090. بينما تعطي الغاز عشر إلى عشرين سنة إضافية أي إلى 2110. وهذا يعني أن أسعارها ستبدأ بالصعود التدريجي المتصاعد مع شح العرض العالمي لها.
أذن لا بد من البحث ومن الآن عن مصادر بديلة للطاقة وقد تكون أهمها الطاقة الشمسية. وإذا ما درسنا جغرافيا العالم نجد أن أكثر المناطق قرباً من أوروبا الغربية والتي يمكنها بالفعل أن تنتج الطاقة الشمسية الكافية لاحتياجاتها هي منطقة الوطن العربي. وهنا ندرك الاختلاف في كثير من الاحيان في المواقف بين الولايات المتحدة وأوروبا على التدخل المباشر والعسكري في المنطقة. فبينما تدفع أوروبا الولايات المتحدة اليوم للتدخل العسكري تتروى الولايات المتحدة قليلاً. (ليبيا كمثال.)

وهنا لا بد من الاشارة إلى المشروع الضخم الذي يتم التحضير له بما يعرف بمشروع شراكة المتوسط نحو الطاقة النظيفة والذي ستبلغ تكلفته 400 مليار دولار والذي يضم بالإضافة إلى أوروبا الدول العربية جميعها تقريباً.

خارطة الحل الأمثل للطاقة لمنطقة أوروبا، وكما نرى فكل مصادر الطاقة النظيقة من الشمس منبعها محطات الطاقة الشمسية في الوطن العربي. (أنظر في هذا الخصوص [5])
هذه العوامل كلها إضافة إلى العوامل الجيو-سياسية التقليدية للمنطقة العربية وتوسطها للعالم القديم ولدورها المهم في الملاحة الدولية (بحراً وجواً) يجعلها مركز للاهتمام السياسي على المستوى العالمي.
آسف أن تكون المقدمة التي انطلق منها طويلة ولكني أحاول هنا أن استبق ردود فعل البعض ممن يعتقد بأن الأطروحات التي أسردها لاحقاً تنبع من أنني اتبنى نظرية المؤامرة، وأنا لست من هذه الفئة على الاطلاق، ولكن دراسة الواقع الجيو-سياسي للمنطقة يدفعنا للتحليل اللاحق انطلاقاً من رؤية علمية مدروسة.
المراجع:
- Cahn, S. (Ed.), Classics of Modern Political Theory: Machiavelli to Mill, OUP, Oxford 1997.
- Diamond, L., “Why are there no Arab Democracies”, Journal of Democracy, 21(1), January 2010, pp 93 – 104.
- Kirisci, K., “Turkey’s “Demonstrative Effect” and the Transformation of the Middle East”, Insight Turkey, 13(2), 2011, pp 33-55.
- Lakoff, T., “The reality of Muslim Exceptionalism”, Journal of Democracy, 15(4), October 2010, pp 133 – 139.
- Meisen, P. , Renewable Energy Potential of the Middle East, North Africa vs. The Nuclear Development Option, Global Energy Network Institute, October 2007.
- Rishmawi, M. and T. Morris, Overview of Civil Society in the Arab World, Praxis Paper No. 20, INTRAC, October 2007, from the net:
- http://www.intrac.org/data/files/resources/421/Praxis-Paper-20-Overview-of-Civil-Society-in-the-Arab-World.pdf
- Stepan, A. and G. Robertson, “An “Arab” more than “Muslim” Electoral Gap”, Journal of Democracy, 14(3), July 2003, pp 31 – 44.
- Vasconcelos, A. (Ed.), The Arab Democratic Wave: How can the EU Seize the Moment, EU Institute for Security Studies, Report No 9, Paris March 2011.
- Sabine Dammasch, The System of Bretton Wood: A Lesson from History, http://www.hiddenmysteries.org/money/policy/b-woods.pdf
- William R. Clark, Petrodollar Warfare, Oil, Iraq and the Future of Dollar, New Society Publisher, Canada 2005.
- WHO, Understanding Civil Society, Discussion Paper No. 2 (CSI/2002/P2), WHO, 2002, P 4.
- روبرت دريفوس، لعبة الشيطان، ترجمة: إشرف رفيق، مركز دراسات الإسلام والغرب، القاهرة 2010.
- غريغوري ولبيرت، تغيير فنزويلا بأخذ السلطة: تاريخ حكومة شافيز وسياساتها، ت: بسام أبو غزالة، دار ورد، عمان 2013.
- Christopher Layne and Bradley Thayer, American Empire: A Debate, Routledge, New York, 2006.
[1] Diamond, L., “Why are there no Arab Democracies”, Journal of Democracy, 21(1), January 2010, pp 93 – 104.
[2] Stepan, A. and G. Robertson, “An “Arab” more than “Muslim” Electoral Gap”, Journal of Democracy, 14(3), July 2003, pp 31 – 44.
[3] ولتحليل النظرة الغربية للحراك الشعبي أنظر:
[4] لا بد أيضاً من الإشارة إلى أن التركيز على الوطن العربي يختلف عن التعامل مع غيرها من المناطق التي تتشابه معها على المستوى السياسي والاجتماعي والتي تفتقر للديمقراطية ويستشري بها الفساد، لكنها لا تملك المؤهلات الاقتصادية للمنطقة العربية، فلا نجد الإهتمام بها متناسب مع الإهتمام بالوطن العربي.
[5] على الرغم من الاختلافات الواضحة بين الطرفين، حول من سيكون المسؤول الأول عن حفظ وضمان التبادل النقدي مع الذهب: البنك الفيدرالي الأمريكي أو بنك النقد الدولي. وبالتأكيد ونظراً لوضع دول أوروبا في ذلك الوقت تم فرض أن تكون الولايات المتحدة والبنك الفدرالي المسؤولين عن حفظ هذه
[6] Sabine Dammasch, The System of Bretton Wood: A Lesson from History:
http://www.hiddenmysteries.org/money/policy/b-woods.pdf , Download 27/10/2012
[7] لتحليل متكامل عن تاريخ وأهمية البترودولار يرجى العودة إلى كتاب وليم كلارك:
William Clark, Petrodollar Warfare, Oil, Iraq and the Future of Dollar, New Society Publisher, Canada 2005.
[8] الصورة مأخوذة من الانترنت من: http://imgur.com/Ah9tS .
[9] يتضح هذا التأثير حالياً فبعد أن انتصرت فنزويلا في الانفكاك عن التبعية للولايات المتحدة عام 1999 لحقتها إلى الآن تسع دول من القارة الجنوبية.
[10] بالتأكيد فإن العلاقة بين الإسلام السياسي والقوى الإمبريالية واستغلال الإسلام السياسي في مواجهة القوى القومية واليسارية لم يكن بدعة جديدة بل يعود إلى أوائل القرن العشرين. ولكن تغذية هذا المارد المتحجر لم يكن دائماً في مصلحة الغرب ففي مرحلة التسعينات وبعد أن انهار المعسكر الاشتراكي تم التخلي عن الإسلام السياسي لفترة مما خلق عداء ظاهر للإمبريالية وتحول مع الوقت إلى شماعة جديدة للحروب المتواصلة ذات المغذى السياسي والظاهر الايديولوجي فيما عرف بمصطلح “الحرب على الإرهاب. لتفاصيل العلاقة بين الغرب والإسلام السياسي يرجى العودة إلى كتاب:
روبرت دريفوس، لعبة الشيطان، ترجمة إشرف رفيق، مركز دراسات الإسلام والغرب، القاهرة 2010.
[11] تجدر الإشارة أن محاولات الغرب بدأت ضمن قبول التعريف السابق للمجتمع المدني (كما أوضح في كتابي”آليات المجتمع المدني” – تحت الطبع) وتم دعم النقابات المستقلة في بولندا، نقابة التضامن بقيادة ليخ فليسا، ولكنهم أدركوا أن هذا المفهوم لا يفيدهم على المدى البعيد لأن أساسه المجتمع المدني الجمعي والذي لا يركز على الحريات الفردية وعلى الفردانية التي هي أساس المفاهيم الليبرالية ولذلك انتقلوا إلى التعريف الفرداني للمجتمع المدني المسيطر حالياً.
[12] اتناول هذا المفهوم بشكل مفصل في كتابي وقد قدمت الفصل المتعلق بهذه الجزئية في محاضرة في منتدى شومان في آذار 2012.
[13] القضية الأساسية هنا أن القوى الاستعمارية اختارت أن لا تخضع مرة أخرى لأي ابتزاز، كالموقف الذي تشكل من قطع إمدادات النفط العربي عن العالم، نابع من سيطرة أي قوة على مصادر الطاقة، ولذلك فقد بنت سياستها الخارجية على ضمان السيطرة على منابع الطاقة وضمان استمرار التدفق إلى المراكز الصناعية وبالتالي لضمان أستمرار العجلة الاقتصادية لبلدانهم.
[14] تجدر الإشارة هنا بأن الصراعات الطبقية ليست غائبة عني هنا بل أنا أركز فقط في التحليل هنا على الصراع الجيو-سياسي دون النظر إلى المدخلات المهمة للعلاقات السياسية المعقدة في هذه الدول. ولذلك فأنا أرجو أن لا يؤخذ التحليل على أنه مجتزء ولكن المقام هنا لا يسع لذكر كل العوامل المؤثرة في الحراك السياسي.
[15] لمزيد من التفصيل حول التجربة الفنزويلية بالرغم من عدم قناعتي بمنطلقات الكاتب، يرجى الاطلاع على:
غريغوري ولبيرت، تغيير فنزويلا بأخذ السلطة: تاريخ حكومة شافيز وسياساتها، ت: بسام أبو غزالة، دار ورد، عمان 2013.
[16] http://www.abovetopsecret.com/forum/thread792144/pg1
[17] http://www.ei.lehigh.edu/learners/energy/fossilfuels/fossilfuels6.html
[18] أقول مرة أخرى، أنا لا أناقش هنا قضية “الديمقراطية وحقوق الإنسان” وحقوق الشعب العربي بالكرامة والحرية، فهذه قضية لا أساوم عليها وأعتقد أنها حق أصيل للشعب العربي. لكني لا أعتقد أن الناتو والأستعمار الأمبريالي يمكنه، ضمن تاريخه الإستعماري والعدواني ضد مقدرات وحريات الشعوب يمكن بأي شكل أن يكون حليف لحقوق الشعب العربي في التحرر والكرامة.

